تماسك الأسرة أهم دعائم بناء المجتمع المسلم

التربية الحقيقية ليست مجرد اهتمام بمستوى الأبناء التعليمي بقدر ما هي ترسيخ لقيم ومعان من المفترض أن يستقيها الأبناء وهم لا يزالون في المهد،...
الأسرة المتماسكة.. أساس التلاحم والاستقرار العائلي

تماسك الأسرة أهم دعائم بناء المجتمع المسلم

التربية الحقيقية ليست مجرد اهتمام بمستوى الأبناء التعليمي بقدر ما هي ترسيخ لقيم ومعان من المفترض أن يستقيها الأبناء وهم لا يزالون في المهد، حتى لا نفاجأ بأن أجيالا أصبحت منفصلة عن الواقع تماما وتعيش وحدها في معزل عن مجريات الأحداث.
وإذا كان الهدي النبوي قد ركز على ألا تكون اهتمامات الفرد منصبة على محيطه الخاص غير عابئة بما يحدث للجماعة من حوله، وذلك من خلال حديث النبي صلى الله عليه وسلم “من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم” فإن التربية على غير هذا النهج تعد مخالفة صريحة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
كثير من الآباء يعمدون إلى غرس الأنانية في نفوس أبنائهم من خلال تعويدهم على الاستغراق في حب الذات إلى حد يجعلهم لا يبالون بكل مايدور حولهم، ويركنون إلى النزعة الفردية، التي أراها أخطر ما يواجه هذه الأمة، لأن الذئب لا يأكل من الغنم إلا القاصية.
ربما يقصد بالقاصية التي نأت بنفسها عن الجماعة ولكن القصد هو التي نأت الجماعة عنها مشيراً إلى أن مسؤولية الأب أن يظل يحدث أبناءه عن جذورهم وعن أفراحهم وأتراحهم حتى يستشعروا خطورة ما يحيط بهم وما يحاك لهم فيستعدوا له أو على الأقل يحترسوا منه، وإلا فإن أجيالا سوف تتلاحق وقد انفصلت عن جذورها وانسلخت عن أصولها، فلا عجب أن تراها تفرط في حقها وفي أرضها وفي عرضها طالما أنها قد تربت على مصلحتها الشخصية المباشرة فحسب، لكن الذي لم يعرفه هؤلاء، أن من اعتاد على التفريط سوف يظل يفرط ويفرط إلى الأبد، سوف يفرط في حق من حوله لأنهم لا يعنونه، ثم يفرط في حق جيرانه لأنهم لا يعنونه، ثم يفرط في حق إخوانه لأنهم لا يعنونه..ثم يفرط في حق نفسه لأنه اعتاد على التفريط ولم يلقنه أحد ثقافة الرفض والإباء.
ويسعى الإسلام للحفاظ على الأسرة من خلال رفع الظلم الذي يقع على أحد أفرادها، لأن هناك ظلما وقع على الزوجات من بعض الرجال والله وضع منهجا لعلاج النشوز الصادر من المرأة يختلف عن علاج النشوز الصادر من الرجل، فبالنسبة لنشوز المرأة قال الله تعالى ” واللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيا كَبِيرًا “، وهي عقوبات متدرجة متراتبة بحيث لا يصح للزوج أن ينتقل من عقوبة إلى التي تليها إلا إذا فشل في العقوبة الأولى وبالطبع لا يحدث هذا من الأزواج حاليا وهذا سببه الجهل والابتعاد عن أحكام الشريعة…أما نشوز الرجل، فقد قال الله تعالى ” وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا أَنْ يصْلِحَا بَينَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَير” كرر الله كلمة الصلح ثلاث مرات ولم ترد كلمة الطلاق مرة واحدة أو عقوبة للرجل مرة واحدة، ولأن الله سبحانه وتعالى يعلم أن المرأة قد تظن أن في ذلك ظلما واقعاً عليها إذ كيف يكون علاج نشوز الرجل بالصلح قال تعالى ” وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا”.لذلك أنصح المرأة بأن تبادر هي بالتصالح حتى وأن كان الحق معها، فالأسرة ليست زوجا أو زوجة ؛ بل الأولاد لذلك ينبغي أن يكون هناك تضحية خاصة من الأم فالجنة تحت أقدام الأمهات.
وقد وضع الإسلام الأسس التي تنظم العلاقة بين أفراد الأسرة، فقد نظم الإسلام هذه العلاقة عن طريق الزواج المشروع، ومنع كل علاقة غير مشروعة، فالأسرة هي الوعاء الذي يلتقي فيه إنسانية إنسان بإنسانية إنسانة، لأن هناك انحرافا وخللا في معاملة بعض الأزواج لزوجاتهم باعتبار أن الزوجة مجرد وعاء يلقي فيه الزوج نطفته وليس لها دور في الحياة إلا ذلك، والله سبحانه وتعالى بين أن الزوجة هي (لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا)، لم يقل سبحانه وتعالى لتسكنوا عندها، وإنما “إلى” للغاية والغاية هنا هي السكن الروحي والسكن المادي معاً، حينما يقول لتسكنوا عندها يقصد سكن الأجسام، لكن حينما يقول(لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) يقصد سكن الأرواح وسكن

ذات صلة
استعن بالله وتدرج في رسم طبيعة العلاقة
ما تُحسّه من ضرورة التغيير صحيحٌ تماماً ومطابقٌ للشريعة والفطرة والعقل معاً. فالإسلام حين شرع الحجاب...
المزيد »
مشاعرك تجاه الآخرين تجتاج إلى تمحيص فأعيدي ترتيب أولوياتك
حلمك يشترك في معناه كثيرٌ ممّن يعانون من شعور الإقصاء في بيئة العمل، أو يُحسّون بأنّ فرصاً تُقطع عنهم...
المزيد »
سلوك طفلك لا يمثل حكما نهائيا على شخصيته
إذا استمر العنف بصورة شديدة ومتكررة، أو كان مصحوبًا بمشكلات واضحة في المدرسة والعلاقات الاجتماعية، أو...
المزيد »
صراخها دليل ضعف واضطراب.. فلا تخافي
أنتِ في موقع الأمان، ومن صرخ في وجهك يحمل همّه هو لا همّكِ، وما بدا من رضا الصامتة كان تعبيرًا عمّا أدركه...
المزيد »
دواء جديد يمنح الأمل لمرضى سرطان البنكرياس 
توصلت دراسة حديثة أجراها فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس إلى نتائج مشجعة بشأن دواء جديد...
المزيد »
جودة الحياة في مرحلة الشيخوخة
تمثل مرحلة الشيخوخة إحدى المراحل الطبيعية في حياة الإنسان، وهي مرحلة تحمل الكثير من الخبرات والحكمة والتجارب...
المزيد »
دور الأجداد في حفظ الذاكرة الأسرية
الأسرة المؤسسة الأولى التي يتعلم فيها الإنسان القيم والعادات والتقاليد، وتبقى الأجيال المتعاقبة مرتبطة...
المزيد »
العبادة المشتركة بين الزوجين..
تقوم الحياة الزوجية الناجحة على أسس عديدة، من أهمها المودة والرحمة والتفاهم والتعاون، غير أن هناك ركيزة...
المزيد »
أخلاق النبوة سبيل الرجل لتحقيق القوامة
جعل الإسلام الأسرة نواة المجتمع وأساس استقراره، وحرص على أن تقوم العلاقات داخلها على المودة والرحمة والاحترام...
المزيد »
المرأة ركيزة أساسية في مواجهة الغلاء
تشهد العديد من المجتمعات في السنوات الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات، الأمر...
المزيد »
إضاعة الشباب للوقت
الوقت من أثمن النعم التي أنعم الله بها على الإنسان، فهو رأس المال الحقيقي الذي لا يمكن تعويضه أو استرجاعه...
المزيد »
الأخطاء التربوية
تربية الأبناء من أعظم المسؤوليات التي يتحملها الآباء والأمهات، فهي لا تقتصر على توفير الطعام والملبس...
المزيد »
تنظيم المساحات بالمنزل
يعد المنزل الملاذ الأول الذي يلجأ إليه الإنسان بعد يوم طويل من العمل أو الدراسة، ولذلك فإن توفير بيئة...
المزيد »
التسامح قيمة إسلامية عظيمة
التسامح من أعظم القيم الإنسانية التي دعا إليها الإسلام وحث عليها في مختلف جوانب الحياة، فهو خلق نبيل...
المزيد »
الرؤيا وحدها ليست مناطاً لقرارك في الخطبة
العري في المنام فهي من الرؤى التي اختلف العلماء في دلالتها اختلافاً واسعاً، ولا يصح إطلاق حكم واحد عليها...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك