«وأتمروا بينكم بمعروف»..

توجيه رباني بتنظيم العلاقات الأسرية

ورد قوله تعالى: "وأتمروا بينكم بمعروف" في سورة الطلاق، وهو توجيه رباني عظيم ينظم العلاقة بين الزوجين، خاصة في أوقات الخلاف أو بعد الطلاق، بما يضمن بقاء الاحترام والتعاون بين الطرفين...
«وأتمروا بينكم بمعروف»..

«وأتمروا بينكم بمعروف»..

توجيه رباني بتنظيم العلاقات الأسرية

ورد قوله تعالى: “وأتمروا بينكم بمعروف” في سورة الطلاق، وهو توجيه رباني عظيم ينظم العلاقة بين الزوجين، خاصة في أوقات الخلاف أو بعد الطلاق، بما يضمن بقاء الاحترام والتعاون بين الطرفين، ومعنى “ائتمروا” أي تشاوروا وتوافقوا، بحيث يكون التعامل قائما على المعروف والإحسان بعيدا عن النزاع والضرر.

أهمية التشاور في الحياة الأسرية

يدعو الله تعالى الزوجين إلى اعتماد الحوار والتفاهم في كل ما يتعلق بشؤون الأسرة، وخاصة ما يخص الأبناء من رضاعة ونفقة ورعاية، فالتشاور بالمعروف يحقق مصلحة الجميع، ويمنع التسرع في اتخاذ القرارات التي قد تؤدي إلى الظلم أو التقصير.

مفهوم المعروف في التعامل

المعروف يشمل كل ما أقره الشرع من حسن الخلق، والعدل، والرحمة، وأداء الحقوق. فالآية تؤكد أن حتى في حال الانفصال، يجب أن تبقى الأخلاق الإسلامية حاضرة، فلا يكون الخلاف سببًا في إسقاط الواجبات أو الإضرار بالطرف الآخر.

تطبيق الآية في الواقع

تظهر أهمية هذه الآية في ضرورة الاتفاق على مصلحة الأطفال، وتحديد المسؤوليات المالية والتربوية بروح من التعاون، كما تؤسس لمبدأ الاحترام المتبادل، سواء استمرت الحياة الزوجية أو انتهت.

الدروس المستفادة من الآية

تعلمنا الآية أن الإسلام دين ينظم العلاقات الإنسانية بأعلى درجات الحكمة، ويؤكد أن المعروف أساس التعامل بين الناس، كما تدعو إلى تقديم المصلحة العامة، خاصة مصلحة الأبناء، على الخلافات الشخصية.
إن قوله تعالى: “وأتمروا بينكم بمعروف” يمثل منهجا قرآنيا راقيا في إدارة العلاقات الأسرية، قائما على التشاور، والعدل، والرحمة، وإذا التزم المسلمون بهذا التوجيه الإلهي، تحقق الاستقرار الأسري وساد الاحترام، مما يعكس عظمة التشريع الإسلامي في بناء مجتمع متماسك تسوده القيم النبيلة.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »
الاحتباك في القرآن.. الحذف بلاغةٌ أعمق من الذكر
في النص القرآني تتجاوز البلاغة حدود الزينة اللفظية إلى بناءٍ معجز تتساند فيه الكلمات والحذوف والإشارات...
المزيد »
كيف واجه علمُ المصطلح الأخبارَ الزائفة قبل عصر التكنولوجيا؟
القواعد التي وضعها المحدثون قبل أكثر من ألف عام تصلح اليوم لأن تكون أساسًا أخلاقيًا وإعلاميًا في مواجهة...
المزيد »
خَفْضُ الجَنَاح.. برٌّ في أعلى مراتب الدين
آية من كتاب الله جمعت في خيطٍ واحد بين قمة الهرم العقدي وأسمى المبادئ الإنسانية، فإذا بتوحيد الله وبر...
المزيد »
القراءات الشاذة..
كثيراً ما يقع اللبس في أذهان المتلقين حين يسمعون عبارة "القراءة الشاذة"، فيتوهمون أنها قراءة مردودة لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك