“ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط”.. السيادة المطلقة لأحكام الشريعة

تقرر هذه القاعدة، أن الأحكام الثابتة بالنصوص الشرعية مقدمة على الأحكام التي تستند إلى الشروط والعقود بين الناس. فإذا وُجد تعارض بين حكم شرعي...
الإلمام بالعلم الشرعي: البوصلة التي تُصحح المسار وتُنير الطريق

“ما ثبت بالشرع مقدم على ما ثبت بالشرط”.. السيادة المطلقة لأحكام الشريعة

تقرر هذه القاعدة، أن الأحكام الثابتة بالنصوص الشرعية مقدمة على الأحكام التي تستند إلى الشروط والعقود بين الناس. فإذا وُجد تعارض بين حكم شرعي ثابت وما اشترطه المتعاقدون أو الأفراد في اتفاقاتهم، فإن الحكم الشرعي هو الذي يُقدَّم، ولا يُعتدّ بالشرط المخالف للشرع.

الدليل على القاعدة:

هو قول النبي ﷺ: “كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط” . رواه البخاري ومسلم. وقول الله تعالى: “وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ”، ما يدل على أن الأحكام الشرعية لا يجوز تجاوزها بأي شرط يخالفها.

تطبيقات القاعدة الفقهية

في العقود والمعاملات: فإذا اشترط البائع على المشتري عدم البيع للغير، فهذا الشرط باطل، لأن ملكية المبيع تنتقل للمشتري، وله حرية التصرف فيه.

الربا: فإذا اشترط شخص في القرض زيادة مشروطة، فهذا شرط باطل، لأن الربا محرم شرعًا.

الإجارة: فإذا اتفق مؤجر ومستأجر على عقد إجارة يمنع المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة تمامًا، فإن الشرط باطل لأن الإجارة تعني التمكين من الانتفاع.

وفي الزواج والطلاق: فإذا اشترط الزوج في عقد الزواج ألا ينفق على زوجته، فهذا شرط باطل لأن النفقة واجبة شرعًا.
وإذا اشترط الزوج أن يكون الطلاق بيد الزوجة دون أي تفويض منه، فهذا شرط غير معتبر، لأن الطلاق أصلاً بيد الزوج شرعًا.

وفي المواريث فإن اتفاق الورثة على حرمان أحدهم من نصيبه رغم استحقاقه شرعًا، فإن الاتفاق باطل، لأن المواريث حق شرعي ثابت لا يجوز تغييره بالاتفاق.

وهذه القاعدة الفقهية، تؤكد أن الأحكام الشرعية لها السيادة المطلقة، ولا يجوز تغييرها أو تعطيلها بأي شرط بشري، لأن الشريعة الإسلامية تهدف إلى تحقيق العدل والاستقامة في كل المعاملات والعقود.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »
الاحتباك في القرآن.. الحذف بلاغةٌ أعمق من الذكر
في النص القرآني تتجاوز البلاغة حدود الزينة اللفظية إلى بناءٍ معجز تتساند فيه الكلمات والحذوف والإشارات...
المزيد »
كيف واجه علمُ المصطلح الأخبارَ الزائفة قبل عصر التكنولوجيا؟
القواعد التي وضعها المحدثون قبل أكثر من ألف عام تصلح اليوم لأن تكون أساسًا أخلاقيًا وإعلاميًا في مواجهة...
المزيد »
خَفْضُ الجَنَاح.. برٌّ في أعلى مراتب الدين
آية من كتاب الله جمعت في خيطٍ واحد بين قمة الهرم العقدي وأسمى المبادئ الإنسانية، فإذا بتوحيد الله وبر...
المزيد »
القراءات الشاذة..
كثيراً ما يقع اللبس في أذهان المتلقين حين يسمعون عبارة "القراءة الشاذة"، فيتوهمون أنها قراءة مردودة لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك