غزوة بدر

الفرقان الذي رفع الله به قدر المسلمين في المدينة وما حولها

أذن الله تعالى للمسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة، فبادروا إلى ذلك تاركين ورائهم دورهم وأموالهم، وربما أيضا متاعهم، لكن وبعد أن استقر بهم الحال في المدينة المنورة، كان لديهم رغبة في استرداد ما نهبه...

غزوة بدر

الفرقان الذي رفع الله به قدر المسلمين في المدينة وما حولها

أذن الله تعالى للمسلمين بالهجرة من مكة إلى المدينة، فبادروا إلى ذلك تاركين ورائهم دورهم وأموالهم، وربما أيضا متاعهم، لكن وبعد أن استقر بهم الحال في المدينة المنورة، كان لديهم رغبة في استرداد ما نهبه كفار قريش من أموالهم التي تركوها في مكة المكرمة عندما نزل أمر الله -تعالى- بالهجرة.

وقد عَلِمَ الرسول صلى الله عليه وسلم بقافلة تجاريّة كبيرة قادمة من الشام بقيادة معاويّة بن أبي سفيان، وهو داهية تجار قريش، وبحراسة 30 رجلاً، فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الاستيلاء على هذه القافلة؛ لإعادة أموال المسلمين المهاجرين المسلوبة، فكانت غزوة بدر الكبرى هي أول معركة فاصلة في تاريخ الإسلام، وسُميت نسبةً إلى بئر مشهورة تقع بين مكة والمدينة المنورة، كما ترف أيضا بيوم الفرقان، فقد سماها الله تعالى بذلك في سورة الأنفال لأنها فرقت بين الحق والباطل، حيث قال “إن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ “.

وقعت غزوة بدر في 17 رمضان من العام 2 هـ، بين المسلمين بقيادة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وقريش ومن حالفها من العرب بقيادة أبو جهل عمرو بن هشام، وكان عدد المسلمين في غزوة بدر 313 رجلاً، بينما بلغ عدد المشركين 1000 رجل، وكانوا مدعمين بـ 200 فرس.

كان أبو سفيان قد علم بنية المسلمين، فسلك طريق الساحل مع القافلة وأرسل لطلب النجدة من قريش، فاستجابت قريش وخرجت بقوة تقدر بألف مقاتل، متوجهة إلى بدر لملاقاة المسلمين.

وعندما علم المسلمون بنجاة القافلة وقدوم جيش قريش، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، وخاصة الأنصار الذين لم يبايعوه على القتال خارج المدينة، فجاءت استجابتهم بالإيجاب والولاء الكامل، مما دفع النبي لتنظيم الجيش وتوزيع الرايات.

وفي صبيحة يوم 17 رمضان، رتب النبي صلى الله عليه وسلم الجيش، وبدأت المعركة بمبارزات فردية، تلتها التحام الصفوف. نصر الله المسلمين بمدد من الملائكة، وقتل عدد من زعماء المشركين، بينما أسر وفر الآخرون، تاركين غنائم كثيرة في ميدان المعركة.

انتهت المعركة بانتصار المسلمين ومقتل قائد المشركين عمرو بن هشام، كما قتل من قريش 70 رجلاً وأسر منهم 70 آخرون، بينما استشهد من المسلمين 14 رجلاً، ستة من المهاجرين وثمانية من الأنصار.

ومن آثار غزوة بدر أنها رفعت، من هيبة المسلمين في المدينة وما حولها، وأصبح لهم مصدر جديد للدخل من غنائم المعارك، مما حسّن من أوضاعهم المادية والاقتصادية والمعنوية.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »
الاحتباك في القرآن.. الحذف بلاغةٌ أعمق من الذكر
في النص القرآني تتجاوز البلاغة حدود الزينة اللفظية إلى بناءٍ معجز تتساند فيه الكلمات والحذوف والإشارات...
المزيد »
كيف واجه علمُ المصطلح الأخبارَ الزائفة قبل عصر التكنولوجيا؟
القواعد التي وضعها المحدثون قبل أكثر من ألف عام تصلح اليوم لأن تكون أساسًا أخلاقيًا وإعلاميًا في مواجهة...
المزيد »
خَفْضُ الجَنَاح.. برٌّ في أعلى مراتب الدين
آية من كتاب الله جمعت في خيطٍ واحد بين قمة الهرم العقدي وأسمى المبادئ الإنسانية، فإذا بتوحيد الله وبر...
المزيد »
القراءات الشاذة..
كثيراً ما يقع اللبس في أذهان المتلقين حين يسمعون عبارة "القراءة الشاذة"، فيتوهمون أنها قراءة مردودة لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك