عمر بن عبد العزيز.. صاحب مبادرة تدوين السنة 

يُعد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أحد أبرز الشخصيات التي تميزت في تاريخ الإسلام من حيث العدل والزهد والعلم، هو الخليفة الذي لُقب بالخليفة الراشد الخامس...
عمر بن عبد العزيز.. صاحب مبادرة تدوين السنة

عمر بن عبد العزيز.. صاحب مبادرة تدوين السنة 

يُعد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز أحد أبرز الشخصيات التي تميزت في تاريخ الإسلام من حيث العدل والزهد والعلم، هو الخليفة الذي لُقب بالخليفة الراشد الخامس نظرًا لسيرته العادلة وشبَهِه بسيرة جده عمر بن الخطاب، وكانت حياته مليئة بالمواقف والمناقب.
عاش في كنف عائلة نبيلة، إذ وُلد عام 61 هـ في حلوان بمصر، كان والده أميرًا على مصر وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو بذلك حفيد ثاني الخلفاء الراشدين.
نشأ عمر بن عبد العزيز في نعيم وترف، لكنه منذ صغره كان يُظهر علامات الزهد والخوف من الله. عندما دخلت عليه أمه ذات يوم وجدته يبكي، ولما سألته عن سبب بكائه قال: “ذكرت الموت”. عندها أدركت أمه ورعه، وطلبت من والده أن يعهد بتربيته إلى رجل صالح، فكان ذلك الرجل صالح بن كيسان، الذي قام بتأديب عمر وتعليمه.
وفي شبابه، كان عمر بن عبد العزيز شغوفًا بطلب العلم، فتتلمذ على يد الفقيه الكبير عبيد الله بن عبد الله، ثم طلب الانتقال إلى المدينة المنورة ليتعلم على أيدي فقهائها. وهناك لازم مشايخ قريش، وابتعد عن مصاحبة الشباب، حتى أصبح مشهورًا بعلمه.
وكان عمر بن عبد العزيز مجددًا بحق، فهو أول من بادر إلى تدوين السنة النبوية. فقد كتب إلى أبي بكر بن حزم يأمره بجمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفًا من ضياعه مع رحيل العلماء.
وهذه المبادرة شكلت علامة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية، وأمنت حفظ السنة النبوية للأجيال المقبلة.
وقد توفي عمر بن عبد العزيز في دير سمعان، من أعمال حمص عام 101 هـ، بعد تعرضه للتسميم، وقد كان يبلغ من العمر تسعًا وثلاثين سنة وستة أشهر. روى أنه في لحظاته الأخيرة كان يتحدث إلى من حوله قائلاً: “مرحبًا بهذه الوجوه، ليست بوجوه إنس ولا جان”، ثم قرأ قوله تعالى: “تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين”.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »
الاحتباك في القرآن.. الحذف بلاغةٌ أعمق من الذكر
في النص القرآني تتجاوز البلاغة حدود الزينة اللفظية إلى بناءٍ معجز تتساند فيه الكلمات والحذوف والإشارات...
المزيد »
كيف واجه علمُ المصطلح الأخبارَ الزائفة قبل عصر التكنولوجيا؟
القواعد التي وضعها المحدثون قبل أكثر من ألف عام تصلح اليوم لأن تكون أساسًا أخلاقيًا وإعلاميًا في مواجهة...
المزيد »
خَفْضُ الجَنَاح.. برٌّ في أعلى مراتب الدين
آية من كتاب الله جمعت في خيطٍ واحد بين قمة الهرم العقدي وأسمى المبادئ الإنسانية، فإذا بتوحيد الله وبر...
المزيد »
القراءات الشاذة..
كثيراً ما يقع اللبس في أذهان المتلقين حين يسمعون عبارة "القراءة الشاذة"، فيتوهمون أنها قراءة مردودة لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك