“ذو مرة فاستوى”.. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة

يأتي قوله تعالى في سورة النجم: "ذو مرة فاستوى" في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. والآية تحمل في طياتها دلالة لغوية وبيانية عميقة،...
"ذو مرة فاستوى".. وصف جبريل بين القوة ووكمال الهيئة

“ذو مرة فاستوى”.. وصف جبريل بين القوة وكمال الهيئة

يأتي قوله تعالى في سورة النجم: “ذو مرة فاستوى” في سياق وصف جبريل عليه السلام، ذلك الملك العظيم الذي نزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم. والآية تحمل في طياتها دلالة لغوية وبيانية عميقة، إذ أن كلمة “مرة” ليست مجرد لفظ عابر، بل هي مفتاح لفهم طبيعة جبريل وهيبته وقوته.

المعنى اللغوي والاشتقاقي

المفسرون واللغويون وقفوا عند كلمة “مرة” مطولًا، فذهب جمهورهم إلى أنها تعني القوة والشدة والمتانة. يقول ابن عباس: “ذو مرة أي ذو قوة”، بينما أشار بعض أهل اللغة إلى أن “المرة” قد تأتي بمعنى سلامة البنية وكمال الهيئة. فهي كلمة تجمع بين القوة الجسدية والصلابة المعنوية، لتصوّر جبريل في أبهى صورة من العظمة والقدرة. ومن هنا فإن “ذو مرة” تعني أن جبريل صاحب قوة راسخة، وهيئة كاملة، وتمام في الخلق والخلق.

البعد الروحي والرمزي

لم يقتصر معنى “المرة” على القوة المادية، بل امتد ليحمل دلالات روحية عميقة. فجبريل ليس مجرد ملك قوي، بل هو حامل الوحي، والواسطة بين السماء والأرض، والموصل لكلمة الله إلى أنبيائه. لذلك فإن وصفه بـ “ذو مرة” يشي بقدرة روحية عظيمة، وبمكانة سامية تجعله مؤهلًا لحمل الرسالة الإلهية. إن القوة هنا ليست مجرد عضلية أو مادية، بل هي قوة في الطاعة، وثبات في المهمة، وعظمة في المقام.

بين البيان القرآني والتفسير الأدبي

القرآن الكريم حين يستخدم كلمة واحدة مثل “مرة”، فإنه يفتح أمام القارئ آفاقًا واسعة من المعاني. فهي كلمة قصيرة، لكنها تحمل في طياتها صورة كاملة لجبريل: قوة في البنية، كمال في الهيئة، عظمة في الروح، وثبات في المهمة. ومن هنا فإن المفسرين والأدباء على السواء وجدوا في هذه الكلمة مادة خصبة للتأمل، إذ تجمع بين البلاغة القرآنية والدلالة الرمزية، لتجعل من جبريل مثالًا للقوة المقرونة بالطاعة، والعظمة المقرونة بالرسالة.

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »
الاحتباك في القرآن.. الحذف بلاغةٌ أعمق من الذكر
في النص القرآني تتجاوز البلاغة حدود الزينة اللفظية إلى بناءٍ معجز تتساند فيه الكلمات والحذوف والإشارات...
المزيد »
كيف واجه علمُ المصطلح الأخبارَ الزائفة قبل عصر التكنولوجيا؟
القواعد التي وضعها المحدثون قبل أكثر من ألف عام تصلح اليوم لأن تكون أساسًا أخلاقيًا وإعلاميًا في مواجهة...
المزيد »
خَفْضُ الجَنَاح.. برٌّ في أعلى مراتب الدين
آية من كتاب الله جمعت في خيطٍ واحد بين قمة الهرم العقدي وأسمى المبادئ الإنسانية، فإذا بتوحيد الله وبر...
المزيد »
القراءات الشاذة..
كثيراً ما يقع اللبس في أذهان المتلقين حين يسمعون عبارة "القراءة الشاذة"، فيتوهمون أنها قراءة مردودة لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك