خوات بن جبير.. رحلة الاستشفاء من علل النفس

هذا الموقف الذي يحيكيه الصحابي الجليل خوات بن جبير هو بمثابة مِرْآةٌ تُرِي الْقَلْبَ بَهَاءَ الرَّحْمَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي تَعْرِفُ كَيْفَ تَمْسَحُ الْخَطِيئَةَ بِلا أَلَمٍ، وَتُعَلِّمُنَا أَنَّ الْحُبَّ أَعْظَمُ عِقَابٍ لِلذَّنْبِ، رَسُولٌ يَتَذَكَّرُ "شِرَادَ الْجَمَلِ" كُلَّمَا...

خوات بن جبير.. رحلة الاستشفاء من علل النفس

هذا الموقف الذي يحيكيه الصحابي الجليل خوات بن جبير هو بمثابة مِرْآةٌ تُرِي الْقَلْبَ بَهَاءَ الرَّحْمَةِ النَّبَوِيَّةِ الَّتِي تَعْرِفُ كَيْفَ تَمْسَحُ الْخَطِيئَةَ بِلا أَلَمٍ، وَتُعَلِّمُنَا أَنَّ الْحُبَّ أَعْظَمُ عِقَابٍ لِلذَّنْبِ، رَسُولٌ يَتَذَكَّرُ “شِرَادَ الْجَمَلِ” كُلَّمَا رَأَى صَاحِبَهُ، لِيَقُولَ لَنَا بِصَمْتٍ: الْقُلُوبُ أَثْمَنُ مِنَ الْأَخْطَاءِ، وَالتَّائِبُونَ أَحَقُّ بِالْبِشْرِ.

فِي هَذَا الْمَوْقِفِ، نَجِدُ الْفَرْقَ بَيْنَ عُقُوبَةِ الْخَزْيِ وَعِقَابِ الْحَنَانِ، وَنَفْهَمُ لِمَاذَا كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَغْلِبُ بِالْمَوَدَّةِ مَا لَمْ تَغْلِبْهُ السُّيُوفُ. فَتَكُونُ تِلْكَ الْحِكَايَةُ دَرْسًا: أَنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفْوَ خَيْرُ مُعَلِّمَيْنِ، وَأَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ مِنْ ضَعْفِنَا سُلَّمًا لِتَكُونَ رَحْمَتُهُ هِيَ الْحَكَايَةَ الْبَاقِيَةَ.

فعن خوات بن جبير قال: نزلنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّ الظهران، فخرجت من خبائي، فإذا أنا بنسوة يتحدثن؛ فأعجبنني، فرجعت فاستخرجت عيْبَتي، فاستخرجت منها حُلة فلبستها، وجئت فجلست معهن. وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قبته فقال: أبا عبد الله، ما يجلسك معهن؟ فلما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هبته، واختلطت.

قلت: يا رسول الله جمل لي شرد، وأنا أبتغي له قيدا، فمضى، واتبعته، فألقى رداءه ودخل الأراك، كأني أنظر إلى بياض متنه في خضرة الأراك، فقضى حاجته وتوضأ، فأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره. فقال: أبا عبد الله ما فعل شراد جملك؟ ثم ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال: السلام عليك يا أبا عبد الله، ما فعل شراد ذلك الجمل؟ فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة، واجتنبت المسجد، والمجالسة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد، فأتيت المسجد فقمت أصلي، وخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من بعض حجره، فجاء فصلى ركعتين خفيفتين، وطولت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال: طول أبا عبد الله ما شئت أن تطول، فلست ذاهبا حتى تنصرف، فقلت في نفسي: والله لأعتذرن إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولأبرئن صدره، فلما انصرفت، قال: السلام عليك أبا عبد الله ما فعل شراد ذلك الجمل؟ فقلت:بهاء الرحمة والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال: رحمك الله (ثلاثا)، ثم لم يعد لشيء مما كان..

روابط وكلمات مفتاحية
السابق
التالي
ذات صلة
«حب الوطن من الإيمان»..
إن مقولة "حب الوطن من الإيمان" ليست حديثا نبويا، رغم شيوعها الواسع بين الناس، لكن معناها العام لا يتعارض...
المزيد »
أذكار دخول المسجد.. نور للقلب وبركة في العبادة
أذكار دخول المسجد من السنن النبوية العظيمة التي تجمع بين الذكر والتعظيم وطلب الرحمة. وهي كلمات يسيرة...
المزيد »
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه حصن المسلم اليومي
الدعاء عند دخول المنزل والخروج منه من السنن النبوية العظيمة التي تحمل معاني الحفظ والبركة والتوكل على...
المزيد »
بشرٌ رسول..
في قلب الموروث الفقهي الإسلامي تكمن مسألة من أدق المسائل وأكثرها أثراً في حياة الأمة وتدينها واجتهاد...
المزيد »
الحديث المدرج.. تداخل بين التفسير والرواية
إن حجم الجهد العلمي الذي بذله المحدثون في الكشف عن الإدراج وتمييزه لَيكشف عن وعي منهجي راقٍ بخطورة هذا...
المزيد »
سورة آل عمران ومكانتها العظيمة وأسباب تسميتها
سورة آل عمران من السور القرآنية الجليلة التي تجمع بين العقيدة والتشريع والتربية، وقد سميت بهذا الاسم...
المزيد »
«أَمَّن لَا يَهِدِّي إِلَّا أَن يُهْدَىٰ»..
يكشف قوله تعالى: "أمن لا يهدي إلا أن يهدى" يكشف بوضوح عجز المعبودات الباطلة، ويبرز عظمة الله سبحانه باعتباره...
المزيد »
«وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا»..
تمثل آية "ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا" قاعدة أخلاقية عظيمة في الإسلام، تدعو الإنسان إلى...
المزيد »
سبب نزول آية التفسح في المجالس وأثرها التربوي العظيم
إن آية التفسح في المجالس تمثل نموذجا رائعا للتربية الإسلامية التي تبني الإنسان الخلوق والمجتمع المتماسك،...
المزيد »
الحض على الإطعام.. منظومة قرآنية فريدة
يبقى القرآن الكريم سبّاقاً إلى ما لم تبلغه الفلسفات الاجتماعية ولا المواثيق الدولية، ذلك أنه لم يكتفِ...
المزيد »
الاحتباك في القرآن.. الحذف بلاغةٌ أعمق من الذكر
في النص القرآني تتجاوز البلاغة حدود الزينة اللفظية إلى بناءٍ معجز تتساند فيه الكلمات والحذوف والإشارات...
المزيد »
كيف واجه علمُ المصطلح الأخبارَ الزائفة قبل عصر التكنولوجيا؟
القواعد التي وضعها المحدثون قبل أكثر من ألف عام تصلح اليوم لأن تكون أساسًا أخلاقيًا وإعلاميًا في مواجهة...
المزيد »
خَفْضُ الجَنَاح.. برٌّ في أعلى مراتب الدين
آية من كتاب الله جمعت في خيطٍ واحد بين قمة الهرم العقدي وأسمى المبادئ الإنسانية، فإذا بتوحيد الله وبر...
المزيد »
القراءات الشاذة..
كثيراً ما يقع اللبس في أذهان المتلقين حين يسمعون عبارة "القراءة الشاذة"، فيتوهمون أنها قراءة مردودة لا...
المزيد »

تواصل معنا

شـــــارك